عبد الكريم الخطيب
148
التفسير القرآنى للقرآن
مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » : ( 67 : آل عمران ) وأهل الكتاب يعلمون من التوراة والإنجيل هذه الحقيقة ، ولكنهم يكتمونها ، ويشهدون زورا وبهتانا على خلافها ، وذلك ظلم مبين للحقيقة ، ولأنفسهم ، التي حجبوها عن الحق ، وأوردها موارد الضلال والخسران . ثم يختم اللّه هذا الموقف بقوله سبحانه : آية : ( 141 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 141 ] تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) التفسير : الأمة هي الجماعة ، ويراد بها هنا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وأتباعهم ، وقد صار أمرهم إلى اللّه ، والخلاف فيهم لا ثمرة له ، وإنما يؤخذ كل إنسان بعمله ، فمن أحسن فلنفسه ، ومن أساء فعليها ، وما ربك بظلام للعبيد . فانظر كيف كان دفاع القرآن عن هذا الأمر الذي جاء به ، ودعا المسلمين إليه ؟ إنه إلى الآن لم يجئ الأمر المرتقب ، وهو دعوة المسلمين إلى أن يحوّلوا قبلتهم إلى البيت الحرام . . ومع هذا كانت تلك المواقف التي كشف فيها القرآن عن طوايا النفوس ، وما يحمل أهل الكتاب في نفوسهم - وخاصة اليهود - من ضغينة وحقد على الإسلام ! كانت إعجازا من إعجاز القرآن . وأنت ترى أن الأمر بتحويل القبلة لم يذكر بعد ، ولهذا لم يكن لأهل الكتاب ولا لغيرهم حديث عنه ، وإنما سبق القرآن إلى الكشف عن المستقبل ، وأطلع المسلمين على ما سيلقى به أهل الكتاب هذا الأمر . ! وأول آية تلقانا بعد هذا هي قوله تعالى : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ